عبد الملك الثعالبي النيسابوري

43

الإعجاز والإيجاز

ومن بعض كلامه للحسين رضي الله عنهما يا بنىّ ، أوصيك بتقوى اللّه - عزّ وجلّ - في الغيب والشهادة « 1 » . وكلمة الحقّ في الرضا والغضب ، والقصد « 2 » في الغنى والفقر ، والعدل في الصديق والعدو ، والعمل في النشاط والكسل ، والرضا عن اللّه تعالى في الشدة والرخاء ! يا بنىّ ما شرّ بعده الجنة بشرّ ولا خير بعده النار بخير ! وكل نعيم دون الجنة محقور . وكل بلاء دون « 3 » النار عافية . اعلم يا بنىّ : أن من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره . ومن رضى بقسم « 4 » اللّه تعالى لم يحزن على ما فاته ! ومن سلّ سيف البغى قتل به . ومن حفر بئرا لأخيه وقع فيها . ومن هتك حجاب غيره ، انكشفت عورات بيته . ومن نسي خطيته ، استعظم خطيّة غيره . ومن كابد الأمور عطب . « 5 »

--> ( 1 ) في السر والعلن . ( 2 ) قصد في الأمر قصدا : توسط ، وطلب الأسدّ ، ولم يجاوز الحدّ . ( 3 ) دون : ظرف مكان منصوب ، وهو بحسب ما يضاف إليه ، فيكون بمعنى « تحت » كقولك : دون قدمك بساط ، وبمعنى « فوق » نحو : السماء دونك ، وبمعنى « خلف » : نحو جلس الوزير دون الأمير . وبمعنى « أمام » نحو : سار الرائد دون الجماعة ، وبمعنى « غير » نحو : وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء : 48 ] . وكما هنا في قول الإمام . وبمعنى قبل ، نحو : دون قتل الأسد أهوال ، واسم فعل بمعنى « خذ » ، وتوصل بكاف الخطاب ، فيقال : دونك الدرهم ، وبمعنى الوعيد ، كقول السيد لخادمه : دونك عصيانى . ( 4 ) القسم : - بفتح القاف - مصدر يقال : هذا ينقسم قسمين ، يراد به المصدر ، وقسمين - بكسر القاف - يراد به النصيب ، أو الجزء من الشئ المقسوم ، والعطاء ، يقال عنده قسم يقسمه . ( 5 ) عطب يعطب عطبا : هلك ، وفسد .